السيد محمد الصدر

160

منهج الأصول

المفوضة . وذلك : ان علة الاستمرار إما باعتبار المقتضي أو باعتبار عدما لمانع . والله تعالى قادر على إيجاد المانع في أي لحظة . وما دام لم يوجد المانع كان الاستمرار بإرادته سبحانه . التقريب التاسع : سماعي وهو ان الله قادر على كل شيء . وظاهره علّية القدرة وفعليتها ، وليست هي قدرة اقتضائية فقط . ومن جملة ذلك : استمرار الممكنات اعني ما هو منشأ انتزاع هذا المعنى خارجا . وهذا - اعني عموم قدرته تعالى - مما لا ينبغي ان ينفيه المفوضة . التقريب العاشر : صدق برهان الدور والتسلسل على كل لحظة من لحظات الاستمرار بالنسبة إلى أي ممكن . يعني كما يأتي هذا البرهان في أصل الحدوث ، يأتي في أي لحظة من لحظات الاستمرار أيضا لفظا بلفظ . فان قلت : فان علة أية لحظة في الاستمرار ، هو الجزء السابق عليها ، فينقطع الدور والتسلسل . قلنا : ان سلمنا فهو علة ( ما به الوجود ) وهذا لا يعني استغنائه عن العلة الأخرى وهي الفيض . والبرهان - اعني برهان الدور والتسلسل - يصح فيما إذا فرض انقطاعه عن كلا الأمرين ، وهو محال . ولا يفيد قابلية الاستمرار إلا بالمعنى المشار إليه . بل قد لا يكفي ذلك أيضا : لأن هذا فرع تجزئته الزمانية ، ليكون الجزء السابق بمنزلة علة ما به الوجود للجزء اللاحق . فإذا لم يكن الشيء بذاته زمانيا . فلا يتكون من هذه الأجزاء ليكون بعضها علة لبعض ، وإنما يقوم بعلته الخارجية عن ذاته حدوثا واستمرارا .